عمر فروخ
362
تاريخ الأدب العربي
ولمّا تتابعت المعارك على الإفرنج الصليبيّين في المشرق أراد البابا وملوك أوروبّة أن يحرزوا شيئا من النصر في المغرب فأقنعوا لويس التاسع ملك فرنسة بأن يقود حملة صليبيّة على تونس فجاء على رأس أربعين ألف جنديّ ونزل على الشاطئ التونسيّ فتصدّى له أهل تونس ، وسارعت إلى نجدة التونسيّين قبائل من المغرب الأوسط ( القطر الجزائري ) . وبعد حرب اتّصلت ستّة أشهر هلك لويس التاسع ، في العاشر من المحرّم من سنة 669 ( 29 / 8 / 1270 م ) وهلك معه معظم جيشه . ظلّ الموحّدون في نزاع وقتال حتّى زالت سلطتهم عن الأندلس . ثمّ قوي أمر بني مرين فقاتلوا الموحّدين وساروا على مرّاكش . وقد تصدّى لهم الملك أبو العلاء إدريس المرينيّ المعروف بلقب أبي دبّوس ولكنّه قتل في المعركة ( 668 ه - 1267 ) ودخل المرينيّون مرّاكش . وانسحب الموحّدون إلى تينملّ وبايعوا فيها إسحاق بن أبي إبراهيم . وفي سنة 674 ه قبض السلطان يعقوب بن عبد الحقّ المرينيّ على إسحاق ابن أبي إبراهيم وقتله فانقرضت بمقتله دولة الموحّدين . ولمّا بدأ أمر بني حفص يضعف بتنازع أمراء البيت المالك قاد أبو الحسن المريني جيشا كبيرا ، سنة 748 ه ( 1347 م ) وانتزع قسنطينة من يد الحفصيّين ثمّ استولى على عاصمتهم تونس . غير أنّ أبا الحسن المرينيّ أساء السيرة فثارت عليه فتنة شديدة فاضطرّ إلى الرجوع عمّا كان قد استولى عليه ( 750 ه ) . أما أعظم سلاطين الدولة الحفصية فكان أبا فارس عزّوزا ( عبد العزيز ) فإنّه وسّع ملكه ووطّد الأمن فيه وسالمه بنو مرين وبايعه أهل الأندلس وأطاعه أهل المغرب كلّهم . وبعد وفاة أبي فارس عزّوز الحفصيّ ( 837 ه - 1434 م ) بدأت أمور الدولة الحفصية بالفساد . الحياة الاجتماعية في عصر الموحّدين . . . اتّخذ الموحّدون اسمهم من الرغبة في « التوحيد » بالاقتصار في أمور الدين على ما جاء في القرآن الكريم والحديث الشريف ، فهم في ذلك سلفيّون لا ينتمون إلى مذهب من المذاهب التي كانت قد نشأت من قبل . وقد نهى يعقوب المنصور ( 580 -